أخبار عامة

قفصة: تلميذ يتعرض لاعتداء من قبل مجموعة مراهقين ووالدته تطالب بالعدالة والتعويض

شهدت مدينة قفصة مساء أمس حادثة مؤسفة، تمثلت في اعتداء مجموعة من المراهقين على تلميذ يبلغ من العمر 11 سنة يدرس بالمدرسة الابتدائية حي الشباب، أثناء عودته إلى منزله بعد انتهاء الدروس. وقد أثار هذا الحادث حالة من الاستياء والغضب في صفوف الأولياء والمجتمع التربوي، لما يحمله من مؤشرات خطيرة على تزايد مظاهر العنف في محيط المؤسسات التعليمية.

تفاصيل الحادثة وشهادة الأم

وفق ما صرّحت به والدة التلميذ في حديث لإحدى الإذاعات المحلية، فإن ابنها “تعرض لهجوم مفاجئ من قبل أربعة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 14 و16 سنة، دون أي سبب واضح”. وأضافت متأثرة:

“ولدي كان راجع من المدرسة، ما عندوش مشكلة مع حد، لكن جاو عليه وضربوه على وجهه وأنفو.”

وقد تدخلت فرق الحماية المدنية على الفور، ليتم نقل الطفل إلى المستشفى الجهوي الحسين بوزيان في قفصة، حيث خضع للفحوصات اللازمة. وأكد الإطار الطبي أن حالته الصحية مستقرة، مع توصية بمتابعة نفسية لتجاوز الصدمة التي تعرّض لها.

تحرك السلطات الأمنية وفتح تحقيق

من جانبها، تحركت السلطات الأمنية بسرعة بعد تلقي البلاغ، وفتحت تحقيقًا رسميًا لتحديد هوية المعتدين. وأفاد مصدر أمني أن التحريات الأولية أظهرت أن المراهقين المعتدين لا ينتمون إلى نفس المؤسسة التربوية، بل من حي مجاور. وقد تم تحديد هويات بعضهم فيما تتواصل عمليات البحث عن الآخرين.

وأكد المصدر ذاته أن النيابة العمومية أذنت بفتح محضر عدلي بتهمة “الاعتداء بالعنف على قاصر”، وهي تهمة يُعاقب عليها القانون التونسي، مع إمكانية مطالبة العائلة بـ تعويض مدني عن الأضرار النفسية والمادية التي لحقت بالطفل.

غضب الأولياء ودعوات لتعزيز الأمن المدرسي

عبّر عدد من الأولياء عن قلقهم الشديد من تكرار مثل هذه الحوادث في محيط المدارس، معتبرين أن “غياب الرقابة الأمنية بعد أوقات الدراسة” يمثل ثغرة خطيرة. وقال أحد الأولياء في تصريح للإعلام:

“ما عادش مطمّنين على صغارنا، لازم دوريات أمنية تكون قريبة من المدارس وقت الخروج.”

كما دعا الإطار التربوي إلى تعزيز الشراكة بين وزارة التربية ووزارة الداخلية لتوفير بيئة آمنة للتلاميذ، مؤكدين أن الأمن المدرسي ليس مجرد مسألة تنظيمية، بل هو حق أساسي يدخل في إطار التأمين المدرسي والحماية الاجتماعية للأطفال.

بيان المندوبية الجهوية للتربية

في سياق متصل، أصدرت المندوبية الجهوية للتربية بقفصة بيانًا أكدت فيه متابعتها الدقيقة للحادثة بالتنسيق مع السلطات الأمنية والمحلية، معبّرة عن تضامنها الكامل مع التلميذ وعائلته. كما شددت على أن “سلامة التلاميذ تأتي في مقدمة الأولويات”، معلنة عن اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين محيط المدارس من أي مخاطر محتملة.

الأبعاد القانونية والاجتماعية للحادثة

يرى الخبراء القانونيون أن مثل هذه الوقائع تطرح ضرورة مراجعة الإطار القانوني المتعلق بحماية القُصّر في الفضاءات العامة. ويشير المحامون المتخصصون في قضايا العنف المدرسي إلى أن القانون التونسي يتيح لعائلة الضحية التقدّم بشكاية رسمية مع المطالبة بـ التعويض عن الضرر الجسدي والمعنوي، استنادًا إلى مبدأ المسؤولية المدنية.

وفي هذا الإطار، يُعتبر التأمين المدرسي الإجباري من أبرز الوسائل التي تساهم في ضمان حقوق التلاميذ، إذ يتيح تغطية نفقات العلاج أو التعويض في حال وقوع حوادث داخل المدرسة أو في محيطها المباشر.

أهمية التربية على السلوك المدني

اجتماعيًا، يرى المختصون أن هذه الحوادث تعكس خللاً في التربية الأسرية ونقصًا في التوعية بقيم الاحترام والتسامح بين الأطفال والمراهقين. وتدعو الجمعيات التربوية إلى إدراج برامج توعية تهتم بالتربية على المواطنة والسلوك المدني في المناهج الدراسية، إلى جانب توفير دعم نفسي داخل المؤسسات التعليمية.

شهادة الأم: “نحب القانون ياخذ مجراه”

اختتمت والدة التلميذ حديثها برسالة مؤثرة عبّرت فيها عن أملها في تحقيق العدالة وحماية جميع التلاميذ من أي خطر محتمل، قائلة:

“ما نحبش ولدي يخاف من المدرسة، نحب القانون ياخذ مجراه، ونحب المسؤولين يحميو أولادنا.”

نحو مقاربة شاملة لحماية التلاميذ

حادثة قفصة أعادت من جديد إلى الواجهة النقاش حول الأمن المدرسي ودور الدولة في ضمان التأمين على التلاميذ ضد كل أشكال العنف، سواء الجسدي أو النفسي. ويؤكد الخبراء أن الحل يكمن في استراتيجية متكاملة تجمع بين القانون، والمحاماة، والتأمين، والتربية الوقائية، بما يضمن بيئة تعليمية آمنة تُكرّس قيم الاحترام والعيش المشترك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
belhaq-online