أخبار عامةالصحة و الحياةقصص و روايات

فاجعة “نادين عاشور” تفتح ملف القطاع الصحي في نابل


المسؤولية الطبية وحقوق المرضى: فاجعة “نادين عاشور” تفتح ملف القطاع الصحي في نابل

شهدت مدينة بوعرقوب التابعة لولاية نابل التونسية حالة من الحزن العميق إثر وفاة الصيدلانية الشابة نادين عاشور، في واقعة أثارت جدلاً واسعاً حول معايير السلامة الصحية وبروتوكولات الطوارئ في المنشآت الطبية. تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء من جديد على أهمية قوانين المسؤولية الطبية وضرورة تفعيل أنظمة التأمين الصحي الشامل لحماية كل من الأطقم الطبية والمرضى على حد سواء.

🔴تفاصيل الواقعة من منظور قانوني وإنساني

✔✅وفقاً للتصريحات المتداولة والحالة التي نقلها والد الفقيدة، فإن الشابة نادين تعرضت لانتكاسة صحية حادة عقب خروجها من قسم الاستعجالي بمستشفى “سيمونفيل” بنابل، حيث أغمي عليها في مأوى السيارات بالمستشفى إثر جلطة دماغية مفاجئة. وبعد صراع مرير في غرف الإنعاش استمر لمدة 22 يوماً، غادرتنا الفقيدة إلى جوار ربها، تاركة وراءها تساؤلات قانونية مشروعة حول “واجب الرعاية” الملقى على عاتق المؤسسات الاستشفائية.

في مثل هذه الحالات، تبرز أهمية الاستشارات القانونية المتخصصة في قضايا التعويضات والمسؤولية المدنية. إذ يتطلب الأمر تدخلاً من خبراء في المحاماة لضمان سير الأبحاث التحقيقية بكل شفافية، وتحديد ما إذا كان هناك تقصير في التشخيص الأولي أو في بروتوكول تسريح المريضة من قسم الطوارئ.


تطوير المنظومة الصحية: الحاجة إلى مستشفى جامعي في نابل

تعتبر ولاية نابل ثالث أكبر ولاية في تونس من حيث الكثافة السكانية، وهو ما يضع ضغطاً هائلاً على البنية التحتية الصحية الحالية. إن المطالبة بتحويل المؤسسات الصحية في الجهة إلى مستشفيات جامعية مجهزة بأحدث التقنيات ليست مجرد مطلب شعبي، بل هي ضرورة استراتيجية تهدف إلى:

  1. تعزيز الكفاءة الطبية: توفير أطقم متخصصة تحت إشراف أكاديمي يقلل من نسب الخطأ الطبي.
  2. جذب الاستثمارات في قطاع التأمين: المستشفيات الجامعية المتطورة تشجع شركات تأمين الحياة والتأمين الصحي الخاص على تقديم تغطيات أفضل للمواطنين.
  3. تطوير البحث العلمي: مما يضمن التعامل السريع مع حالات الجلطات الدماغية والقلبية التي تتطلب تدخلاً في “الساعة الذهبية”.


دور الدولة والرقابة القضائية

ينتظر الرأي العام التونسي ما ستسفر عنه الأبحاث والتحقيقات الرسمية في هذه القضية الأليمة. وتتعالى الأصوات المنادية بضرورة تدخل السلطات العليا، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، للوقوف على نقائص القطاع الصحي في ولاية نابل.

إن الحوكمة الرشيدة في إدارة المستشفيات تتطلب تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة، وهو ما يتقاطع مع دور المحامي والقاضي في إرساء مبادئ العدالة. فالحفاظ على الأرواح هو المهمة الأسمى، وأي استثمار في “الأمن الصحي” هو استثمار في مستقبل البلاد.


الحماية التأمينية ضد الأخطاء الطبية: ضرورة ملحة

تفتح هذه الفاجعة ملفاً شائكاً يتعلق بـ التأمين ضد الأخطاء الطبية (Medical Malpractice Insurance). في الدول المتقدمة، تعتمد المستشفيات على وثائق تأمين ضخمة تغطي تكالييف المحاماة والتعويضات في حال ثبوت أي تقصير. تفعيل هذه المنظومة في تونس قد يساهم في:

  • ضمان حقوق الضحايا وعائلاتهم مادياً ومعنوياً.
  • توفير بيئة عمل آمنة للأطباء بعيداً عن الضغوطات القانونية المباشرة في حال توفر حسن النية والالتزام بالمعايير.
  • تحسين جودة الخدمات عبر اشتراط شركات التأمين لمعايير جودة معينة قبل منح التغطية للمستشفى.


نصيحة قانونية للمواطنين

في حالات الاشتباه في وجود تقصير طبي، يُنصح دائماً باتباع المسارات القانونية الرسمية:

  • طلب نسخة كاملة من الملف الطبي للمريض (حق يكفله القانون).
  • التوجه إلى مكتب محاماة متخصص في القضايا الطبية لتقديم شكوى لدى وكيل الجمهورية.
  • المطالبة بعرض الملف على لجنة من الخبراء الطبيين المحلفين لتحديد نقاط الخلل.

إن وفاة “نادين عاشور” يجب ألا تمر كحدث عابر، بل يجب أن تكون نقطة تحول نحو إصلاح جذري لمنظومة الصحة في نابل وكامل تراب الجمهورية، لضمان ألا تتكرر مثل هذه الفواجع تحت وطأة نقص الإمكانيات أو غياب الرقابة.

إنا لله وإنا إليه راجعون، ورزق أهل الفقيدة الصبر والسلوان.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
belhaq-online