أخبار المشاهيرأخبار عامةالصحة و الحياةقصص و روايات

مأساة في مستشفى الرديف: رحيل الممرضة “أزهار” يفتح جرح المنظومة الصحية من جديد

ببالغ الأسى والحزن، ضجت الأوساط التونسية ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية بخبر مأساوي من ولاية قفصة، وتحديداً مدينة الرديف، حيث فارقت الممرضة أزهار بن حميدة الحياة متأثرة بجروح بليغة أُصيبت بها أثناء أداء واجبها المهني.


مأساة في مستشفى الرديف: رحيل الممرضة “أزهار” يفتح جرح المنظومة الصحية من جديد

شهد المستشفى المحلي بالرديف بجهة قفصة حادثة صادمة هزت الرأي العام، تمثلت في تعرض الممرضة أزهار بن حميدة لحروق من الدرجة الثالثة شملت مساحات واسعة من جسدها (تجاوزت 60%)، وذلك أثناء حصة عمل ليلية (حصة استمرار).

تفاصيل الحادثة: لحظات الغياب القاتلة

تشير المعطيات الأولية والتقارير الإعلامية إلى أن الفقيدة كانت تباشر عملها بمفردها في قسم داخلي بالمستشفى، وأثناء ذلك تعرضت لوعكة صحية مفاجئة أدت إلى إغمائها. ولسوء الحظ، سقطت الممرضة بالقرب من “مدفأة كهربائية” كانت تستخدم للتدفئة في ظل البرد القارس ونقص التجهيزات، مما أدى إلى اشتعال النار في ثيابها وجسدها وهي في حالة فقدان للوعي.

ولم يتم اكتشاف الحادثة إلا بعد مرور فترة، حين عثر عليها زملاؤها في حالة حرجة جداً، ليتم نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى الجهوي بقفصة، ومن ثم تحويلها إلى مركز الإصابات والحروق البليغة ببن عروس بالعاصمة، حيث لفظت أنفاسها الأخيرة يوم الخميس 25 ديسمبر 2025.

غضب واحتجاجات: “رد الاعتبار لضحية الإهمال”

أثارت وفاة أزهار موجة غضب عارمة في صفوف الإطار الطبي وشبه الطبي بجهة قفصة وبكامل تراب الجمهورية. ونظم أهالي الرديف وزملاء الفقيدة مسيرات سلمية ووقفات احتجاجية، رفعوا خلالها شعارات تطالب بـ:

  • فتح تحقيق جدي: للكشف عن ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات.
  • تحسين ظروف العمل: التنديد بالنقص الفادح في الموارد البشرية الذي يجبر الممرضين على العمل بمفردهم في نوبات ليلية شاقة.
  • تطوير البنية التحتية: الإشارة إلى غياب وسائل التدفئة المركزية والآمنة في المستشفيات الداخلية.

شبهات “الهرسلة” والتقصير الإداري

وفقاً لتصريحات عائلة الفقيدة وبعض النقابيين، كانت أزهار تعاني من مشاكل صحية سابقة وأعلمت الإدارة بتعبها، إلا أنها أُجبرت على تأمين حصة العمل بمفردها. وأشارت مصادر نقابية إلى وجود شبهات تتعلق بـ “الهرسلة الإدارية” وظروف العمل القاسية التي تفتقر لأدنى مقومات السلامة المهنية.

بيان وزارة الصحة

من جهتها، أذنت السلطات القضائية ووزارة الصحة بفتح تحقيق إداري وطبي للوقوف على الحقيقة، وسط دعوات شعبية بضرورة ألا يمر هذا الحادث كغيره من الحوادث السابقة، وأن يكون نقطة انطلاق لإصلاح حقيقي في المستشفيات العمومية، خاصة في المناطق الداخلية.


رحلت أزهار بن حميدة تاركة وراءها غصة في قلوب زملائها وأهالي الرديف، لتظل قصتها شاهدة على تضحيات “جيش أبيض” يعمل في ظروف استثنائية، وبحثاً عن منظومة صحية تحفظ كرامة المريض والموظف على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
belhaq-online